ابن أبي الحديد
103
شرح نهج البلاغة
وأطل عليكم ، أي أشرف ، وروى : ( أظل ) بالظاء المعجمة ، والمعنى واحد . ومنسر : قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكثير ، والأفصح ( منسر ) بكسر الميم وفتح السين ، ويجوز ( منسر ) بفتح الميم وكسر السين . وانجحر : استتر في بيته ، أجحرت الضب ، إذا ألجأته إلى جحره فانجحر . والضبة : أنثى الضباب ، وإنما أوقع التشبيه على الضبة مبالغة في وصفهم بالجبن والفرار لان الأنثى أجبن وأذل من الذكر . والوجار بيت الضبع . والسهم الأفوق الناصل المكسور الفوق ، المنزوع النصل ، والفوق : موضع الوتر من السهم ، يقال نصل السهم إذا خرج منه النصل فهو ناصل ، وهذا مثل يضرب لمن استنجد بمن لا ينجده . والباحات : جمع باحة ، وهي ساحة ، الدار . والأود : العوج ، أود الشئ بكسر الواو يأود أودا ، أي أعوج ، وتأود ، أي تعوج . وأضرع الله خدودكم : أذل وجوهكم . ضرع الرجل ذل وأضرعه غيره ، ومنه المثل : ( الحمى أضرعته لك . ) وأتعس جدودكم ، أي أحال حظوظكم وسعودكم وأهلكها فجعلها إدبارا ونحسا ، والتعس : الهلاك . وأصله الكب ، وهو ضد الانتعاش . تعس الرجل ، بفتح العين يتعس تعسا . يقول : كم أداريكم كما يدارى راكب البعير بعيره المنفضخ السنام ، وكما يدارى لابس الثوب السمل ثوبه المتداعي ، الذي كلما خيط منه جانب تمزق جانب . ثم ذكر خبثهم وذلهم ، وقلة انتصار من ينتصر بهم ، وأنهم كثير في الصورة ، قليل في المعنى . ثم قال : إني عالم بما يصلحكم ، يقول : إنما يصلحكم في السياسة السيف ، وصدق ! فإن كثيرا لا يصلح إلا عليه . كما فعل الحجاج بالجيش الذي تقاعد بالمهلب ، فإنه نادى